ابن عربي
560
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
بها ، كانت ما كانت ، فإن نقص عنها بالكلمات بقي الأمر عليه ، فإنه ما يزول عنه إلا بحل الكل . [ سورة الفلق ( 113 ) : آية 5 ] وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 ) الحاسد يطلب زوال الأمر من صاحبه ، ولا يتعرض في طلبه لنيله جملة واحدة ، وليس الشر في طلب نيل مثله ، وإنما الشر في طلب زواله ممن هو عنده ، والحسد وصف جبلي في الإنس والجان ، لا يزول بالمجاهدة ولا بالرياضة ، فاصرفه في الخير كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ لا حسد إلا في اثنتين ] وإياك والحسد فإنه يخلق الحسنات ويأكلها كما تأكل النار الحطب ، وأول ما يعود وباله على صاحبه . ( 114 ) سورة النّاس مكيّة [ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) من باب التحقيق لما سماهم الناس ، ولم يسمهم باسم يقتضي أن يكونوا حقا ، أضاف نفسه إليهم باسم الملك ، فإن عبوديتهم يستحيل رفعها وعتقها ، فإنها صفة ذاتية . [ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 3 إلى 4 ] إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) - إشارة - صلاة الخائف عند المسايفة - حال المسايفة هو حال العبد مع الشيطان في وسواسه ، وحين توسوس إليه نفسه ، واللّه في تلك الحالة أقرب إليه من حبل الوريد ، فهو مع قربه في حرب عظيم ، فإذا نظر العبد في هذه الحال إلى هذا القرب الإلهي منه ، فإنه يصلي ولا بد من هذه حالته ، ولو قطع الصلاة كلها في محاربته ، فإنه إنما يحاربه باللّه ، فإنه يؤدي الأركان المشروعة كما شرعت ، بالقدر الذي هو فيه من الحضور مع اللّه في باطنه في